أن التدخين السلبى أو التدخين اللاإرادى هو: عندما يدخن المدخنون في أي مكان فإنهم يستنشقون 15% من دخان السجائر؟؟؟؟؟
فأين يذهب بقية الدخان المتصاعد من السجائر والدخان المطرود من فم المدخن. إن معظم دخان السجائر أو 85% من الدخان المتصاعد من السجائر ينتشر في الجو المحيط بالمدخنين، وكلما كان هذا الجو مغلقا كلما زادت نسبة تركيز الدخان في الجو وكلما زاد تشبع الجو المحيط بدخان السجائر. وعليه فإذا تواجد عدد من غير المدخنين في هذا الجو المشبع بالدخان فإنه لا مفار من استنشاق هذا الدخان المنتشر في الجو من حولهم.
يتكون الدخان السلبي من نوعين من الدخان:
1. ذلك المطرود من فم المدخن, وهذا الدخان قد مر على فلتر السيجارة ثم دخل الى رئة المدخن ثم بعد ذلك طرد الى الخارج، وبهذا يكون قد فقد بعض خواصه الأصلية وحصل له بعض التغيير في نسب المواد المكونة له.
2. النوع الثاني من الدخان السلبي هو ذلك الدخان الذي ينبعث مباشرة من طرف السيجارة المشتعل، وهذا الدخان يحمل نسبً أكثر تركيزا من مكونات الدخان المختلقة، مثل القطران والنيكوتين وغاز أول أكسيد الكربون وغيره من المواد السامة والمسرطنة. وبالتالي فهو أكثر خطورة على المدخنين أنفسهم والمدخنين لاإراديا
إن البالغين من الناس الذين يدركون خطورة التخين السلبي يستطيعون في أغلب الأحيان أن يتجنبوا التواجد في الأجواء الملوثة بالدخان إن هم أرادوا ذلك. وذلك من خلال الإبتعاد عن المدخنين أصلا، أو من خلال فرض قيود على التدخين والمدخنين في الأماكن العامة خصوصاً ولكن من يأخذ بحق الأطفال في الحصول علي جو نظيف وخالي من الدخان. وخصوصا الأطفال لأبوين مدخنين أو لأب مدخن مثلا فهؤلاء الأطفال هم أول ضحايا التدخين السلبي حيث أنهم يفرض عليهم إستنشاق الدخان من جو المنزل الذي لا يكاد يخلو هواؤه من الدخان. ولا يخدعن الأبوين أو أحدهما نفسه بأن يقوم بفتح النوافذ أو الإعتزال عن الأطفال أثناء شرب الدخان في المنزل فهذا لايكفي. حيث تتسرب كميات من الدخان الى بقية أجواء المنزل لا محالة، كما تعلق الروائح النتنة بالثياب وملابس والغرف.
وقد وجد بالدراسة أن الأطفال لأبوين مدخنين هم أكثر عرضة لأن يصبحوا مدخنين في سن مبكرة. ويحدث ذلك لسببين:
1. التقليد والقدوة الأبوية
2. الأثر الفعال للتدخين السلبي اللاإرادي الذي يتعرض له هؤلاء الأطفال منذ بعومة أظفارهم. وحيث أنه قد ثبت الآن علميا أن مادة النيكوتين في دخان السجائر هي مادة تسبب الإدمان، بل هي أقوى في الإصابة بالإدمان من كل من مادتي الكوكايين والهيروين. فلا غرو إذن أن يصاب أبناء المدخنين بآفة التدخين في سن مبكرة فيصبحوا هم أنفسهم مدخنين
آثار التدخين السلبي على الأطفال:
· تكون رئة الأطفال الذين يتعرضون للتدخين السلبي من قبل الأبوين أو أحدهما في المنزل أقل كفاءة وقدرة على أداء وظائفها بالمقارنة مع أقرانهم ممن لا يتعرضون لآثار التدخين السلبي
· كما هو معلوم فإن الأطفال في طور النمو تكون أجسامهم في غاية الحساسية لأي متغيرات تحدث من حولهم. وقد لوحظ أن الأطفال المعرضين لآثار التدخين السلبي في المنزل هم أكثر عرضة للإصابة بنوبات الربو الشعبي الحادة المتكررة، وهي غالبا ما تكون شديدة وقد تشكل خطورة على حياتهم
· إن إحتمال إصابة الأطفال المعرضين لآثار التدخين السلبي بإلتهابات الرئتين وإلتهابات الشعب الهوائية وكذلك إلتهابات الأذن الوسطى مضاعف بالمقارنة مع الأطفال الذين لا يتعرضون للتدخين السلبي
· كذلك فإن الأطفال المعرضين للتدخين السلبي هم أكثر تغيبا عن المدارس بسبب الأمراض التي يتعرضون لها. وكذلك يكونون أقل قدرة على أداء الرياضات المختلفة بشكل عام
· وأخيراً وليس آخراً فقد أصبح ثابتاً الآن أن أطفال الأمهات المدخنات هم عرضة للموت السريري المفاجئ وقد تزيد نسبة إحتمال حدوث هذا الأمر مع زيادة عدد السجائر التي تدخنها الأم يوميا. ومن هذا يتضح أن التأثيرات السلبية للتدخين السلبي اللاإرادي تحدث للجنين حتى قبل أن يرى النور. بل أكثر من ذلك فقد أثبتت الدراسات أن الجنين يتأثر بالتدخين حتى لو لم تدخن الأم بل تواجدت فقط في محيط المدخنين.
· كذلك قد يكون الأطفال عرضة لآثار التدخين السلبي من الأم المدخنة وذلك من خلال الرضاعة حيث ثبت أن حليب الأم يحتوي على بعض نواتج إحتراق السيجارة مثل مادة النيكوتين ومواد أخرى سامة
· إذن لا بد من حماية أطفالنا من أضرار التدخين المباشر وغير المباشر. ويبدأ ذلك من فترة الحمل حيث ينبغي أن تحرص الأم على ألا تتعرض للدخان أو المدخنين أو الأجواء الملوثة عموما. ثم حرص الوالدين على أن يكونوا قدوة حسنة لأبنائهم وذلك بالإمتناع تماما عن إدخال هذه الآفة لبيوتهم وتعريض فلذات أكبادهم للعدوى والإدمان
وتقول نتائج الدراسة التي أجرتها الدكتورة عائشة أبوالفتوح أستاذ الصحة العامة بطب عين شمس والمستشار بالمركز المصري لأبحاث مكافحة التدخين أنه تم رصد عدد الجزيئات العالقة في الجو الناتجة عن التدخين في الأماكن الحيوية التي يتردد عليها المواطنون بحكم عملهم أو من أجل الترفيه, وطبقا للقياسات الدولية فعندما يتراوح عدد الجزيئات العالقة في الجو ما بين66 و250 ميكروجراما لكل متر مكعب, فهذا يعني أن الهواء المحيط بالمكان غير صحي ويعرض الأفراد الموجودين به للإصابة بأمراض الرئة والقلب, خاصة إذا وجدوا بصورة منتظمة ولفترات طويلة في نفس هذه الأماكن
وطبقا للدراسة فإن أكثر الأماكن العامة ضررا بالصحة هي الخيم الرمضانية والمقاهي والمولات, حيث وصلت نسبة الجزيئات العالقة بالجو بها إلي775 ميكروجراما لكل متر مكعب, وهي نسب شديدة الخطورة, أما علي مستوي الأماكن الحكومية فجاء مجمع التحرير والسجل المدني والطرقات داخل المحاكم من أكثر المناطق الملوثة بنسبة232 ميكروجراما لكل متر مكعب, وعلي مستوي المواصلات العامة كانت الأتوبيسات العامة هي من أكثر المناطق تلوثا, في حين كانت محطات مترو الأنفاق ومطار القاهرة أقل تلوثا بدخان السجائر
الغريب في الأمر أن بعض المستشفيات الحكومية والخاصة لم تسلم هي الأخري من أدخنة السجائر, حيث رصدت نسب الجزيئات العالقة داخل ممرات المستشفيات وفي العيادات الخارجية, وترجع الدكتورة عائشة السبب في ذلك لعدم التزام الزوار بالتعليمات بعدم التدخين داخل المستشفي
وأخيرا جاءت المدارس والجامعات في المرتبة قبل الأخيرة كمناطق ملوثة بأدخنة السجائر, لتدخين الطلبة والأساتذة في الممرات, حيث وصلت نسبة الجزيئات العالقة إلي124 ميكروجراما في المتر المكعب, أما أفضل مكان عام صحي في مصر يمكن استنشاق الهواء فيه بسلام دون أي ضرر فهو دور العبادة حيث لم تتعد نسب الجزيئات العالقة به30 ميكروجراما في المتر المكعب
وتوصي الدراسة بضرورة وضع آلية تفعل قوانين منع التدخين في الأماكن العامة والمغلقة بالتنسيق بين وزارات الداخلية والصحة والبيئة, وبإلزام المدخنين بدفع غرامات بسبب تلويثهم للهواء في الأماكن العامة وإجبارهم علي التدخين بعيدا عن الناس حفاظا علي صحة المواطنين
يذكر أن التدخين السلبي يعرض الإنسان لاستنشاق أكثر من4 آلاف مادة كيماوية و250 مركبا كيميائيا مسرطنا, ويرفع من نسبة المعرضين للوفاة بسبب التدخين والذين وصلت نسبتهم إلي5 ملايين شخص سنويا علي مستوي العالم