3% من المترددين علي الخط الساخن كانوا مدخنين منذ الصغر
منظمة الصحة العالمية تقترح إنشاء عيادات للعلاج من التدخين
أحدث الإحصاءات تشير إلي زيادة معدلات التدخين بنسبة7% سنويا!
تحـقيق:أمل إبراهيم سعد
لا أفهم كيف يطالع المدخن عبارة التدخين يسبب الوفاة ويواصل فتح العلبة ويخرج السيجارة ويغرسها في صدره بنفسه؟!
ولا أفهم كيف يدخن الأب أو الأم ثم يعتدل ويتمطع ويطالب الابن أو الابنة بالامتناع عن التدخين؟!
ولا أفهم كيف تنهض أمة خُـمس أطفالها يدخنون ويطرقون بوابة الإدمان بلا تشريع رادع أو تطبيق لقانون حاسم ومواجهة إعلامية عريضة تغطي وجدان هؤلاء الأطفال, كما تغطيهم بإعلانات المياه الغازية ولحوم الوجبات السريعة والبطاطس المحمرة!
لقد فجر الدكتور حمدي السيد, نقيب الأطباء رئيس لجنة الصحة بمجلس الشعب, مفاجأة عندما قال: إن التدخين في مصر يزداد بمعدل7% سنويا, خاصة بين الشباب, مشيرا إلي أن20% من الأطفال في مصر من سن10 سنوات إلي سن16 سنة يدخنون ويتجهون إلي الإدمان عبر بوابة التدخين الرسمية
ولم تجد تحقيقات الأهرام بدا من مناقشة القضية مع كل الأطراف المعنية من أخصائي الأمراض الصدرية والنفسية والاجتماعية وخبراء القانون والأمومة والطفولة وغيرهم
في البداية يشير د. عوض تاج الدين, وزير الصحة السابق أستاذ الأمراض الصدرية بكلية طب عين شمس, إلي أن تزايد معدلات التدخين بين الأطفال والنساء حقيقة مؤكدة.. والتدخين من أهم أسباب انتشار أمراض القلب وانسداد الشرايين بين الشباب في سن مبكرة(25 سنة إلي30 سنة), ومن المعروف أن التدخين له تأثير مستمر وتراكمي علي مدي سنوات عديدة, خاصة إذا بدأه الطفل في سن10 سنوات, بالإضافة إلي أن هناك أنواعا مؤكدة من أمراض السرطان يعد التدخين هو السبب الأساسي في الإصابة بها, كما أنه يصيب بمرض الإتفريما, وهو انتفاخ الرئتين وعدم قدرتهما علي أداء عملهما, وله تأثيره السلبي علي نمو الفكر ونشاط الذاكرة وإضعاف القوة الدفاعية للجهاز التنفسي, ويؤدي في أبسط أضراره إلي التهابات الحنجرة والقصبة الهوائية والشعب الهوائية والربو الشعبي في سن مبكرة
وينبه تاج الدين إلي أن العالم قد تنبه تماما إلي خطورة التدخين السلبي وتأثيره الضار علي غير المدخنين, خاصة في الأماكن المغلقة, كما أنه قد ثبت ـ وفقا للأبحاث العالمية وبالتحديد في بحث فرنسي أجري علي مدي10 سنوات ونشر أخيرا ـ أن السيدات أكثر تأثرا بالتدخين السلبي10 أضعاف الرجال.. فالمدخن السلبي في الأماكن المغلقة يكون كأنما دخن ثـلث ما يدخنه المدخن نفسه, ولذلك تراجعت نسب التدخين إلي معدلات ملحوظة في الدول المتقدمة ومنتجة السجائر نفسها, كما أصدرت فرنسا قرارات صارمة بمنع التدخين تماما في الأماكن العامة والمغلقة اعتبارا من2007/1/1 تحت شعار الحفاظ علي حقوقنا
التأهيل النفسي
ولانتشار ظاهرة التدخين بين الأطفال وتناميها جذور نفسية تشير إليها د. ليلي عبدالجواد, أستاذة علم النفس بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية المسئولة عن الخط الساخن لمكافحة الإدمان, إلي أن من أهم أسباب اللجوء المبكر للتدخين هو الاضطرابات الأسرية ومحاولة كبت مشاعر الغضب والاستياء الناجمة عن هذه الاضطرابات.. وفي بعض الأحيان يكون من أجل تقليد نموذج في الأسرة أو الرغبة في التغلب علي فشل الذات وعدم تحقيق نجاح أو يتم اللجوء إلي التدخين كشرط من شروط وجوده في جماعة يرغب في الانضمام إليها .. وفي بعض الأحيان تكون سيطرة الأب باعثة علي التمرد, وكذلك لا نغفل الرغبة الجامحة في حب الاستطلاع والتعرف علي ما هو جديد.. ناهيك عن سيادة بعض المفاهيم الخاطئة وتداولها بين الشباب التي تربط بين التدخين والقدرة علي التركيز في الاستذكار والامتحانات, في حين أن الدراسات قد أثبتت بما لا يدع مجالا للشك أن هناك علاقة قوية بين التدخين وانخفاض معدلات النجاح بين التلاميذ
ومن خلال دراسة بحثية في البرنامج الدائم لبحوث تعاطي المخدرات تحت عنوان تدخين السجائر في مصر لتلاميذ المدارس والتي تمت تحت إشراف أ. د. مصطفي سويف, تبين أن نسبة المدخنين لتلاميذ الثانوية العامة علي مستوي الجمهورية تصل إلي11%, واتضح أن نحو20% من التلاميذ المدخنين يدخنون20 سيجارة فأكثر يوميا, وهناك نسبة لا تقل عن16% منهم بدأت ممارستهم الأولي للتدخين قبل بلوغ سن12 سنة
كما كشفت النتائج عن أن هؤلاء الشباب كان لهم دور إيجابي في بدء هذه الممارسة.. وأن هناك زيادة واضحة بين تلاميذ مدارس اللغات والمدارس الخاصة, مقارنة بنظيرتها الحكومية.. كما أن الدراسات قد أثبتت أيضا أن المدخنين يفوقون غيرهم من غير المدخنين في ارتكاب جميع أنواع الانحرافات السلوكية ومن أمثلتها الغش في الامتحانات والشجار مع المعلمين والزملاء والسرقة من المنازل.. كذلك أثبتت الدراسات أن هناك علاقة فيما بين الإقامة بعيدا عن الأسرة وارتفاع الدخل الشهري وبين ارتفاع معدلات التدخين
وقد أعيدت هذه الدراسات منذ عامين ـ كما تضيف د. ليلي عبدالجواد ـ وأكدت المؤشرات ارتفاع نسبة التدخين بين الصغار في السن والمراهقين.. ويعد التدخين دون شك هو بوابة الدخول إلي عالم المخدرات في مرحلة مبكرة, وليس أدل علي ذلك من أن33% من المترددين علي الخط الساخن لصندوق مكافحة وعلاج الإدمان كانوا مدخنين في مرحلة عمرية مبكرة, وكان من بينهم من يدخن40 سيجارة يوميا!!!
سبب المشكلة
. رشاد عبداللطيف, أستاذ تنظيم المجتمع بكلية الخدمة الاجتماعية نائب رئيس جامعة حلوان, يري أن ثالوث التقليد والمحاكاة والعادة هو الذي يقود إلي التدخين, وهناك أسباب متضافرة منها أن أولياء الأمور لا يقومون بدور إيجابي في حث أبنائهم علي الإقلاع عن التدخين, لأنهم مدخنون قبلهم, وبالتالي الأبناء بالتبعية, كما لا يوجد العقاب الرادع من الأسرة ولا توجد الرقابة الكافية منها.. وهنا يظهر دور رفقاء السوء.. كذلك لا يمكننا إغفال أن التوعية الصحية عن التدخين وأضراره موسمية وليست كافية.. ولا يوجد تنسيق بين الأجهزة المعنية في هذا الصدد, وهناك غياب لأدوار الجمعيات الأهلية ورجال الأعمال وأجهزة الإعلام
وبرغم وجود القانون, إلا أنه غير مفعل.. هذا ما يؤكده د. حسن جميعي, أستاذ ورئيس قسم القانون الخاص بكلية الحقوق جامعة القاهرة, فالبنود الخاصة بمنع التدخين في الأماكن العامة ومنع بيع السجائر لمن هم أقل من18 سنة غير مفعلة.. إلا أنه لا ينبغي النظر إلي الأمر من زاوية وجود تشريع من عدمه, فينبغي تكامل أدوات المجتمع لمواجهة الظاهرة, نظرا لأن إصدار تشريعات مع عدم وجود وعي كاف لتطبيقها أمر غير مجد علي الإطلاق.. ففي هذه الحالة يكون السلوك الجماعي في المجتمع مناهضا للتشريع
عمرو عثمان, مدير المشروع القومي لحماية النشء من المخدرات بالمجلس القومي للطفولة والأمومة, أشار إلي أن الدراسات والملاحظات أكدت انخفاض سن التدخين وتعاطي المخدرات, لذلك فالجهود المبذولة لمواجهة المشكلتين متقاربة إلي حد كبير, وكلتاها تسيران في اتجاه واحد.. ومن المؤكد أنه لا يمكن لجهة محددة مهما كان حجمها أن تواجه المشكلة بمفردها, لذلك كان الاهتمام بإعداد استراتيجية مصرية للوقاية من التدخين والمخدرات, وقد أعلنتها السيدة الفاضلة سوزان مبارك في يونيو عام2005, ونحن نسعي إلي ترجمتها عمليا ونأمل في أن تسهم بشكل كبير في حشد الجهود الوطنية لمواجهة المشكلتين ودور المجلس هنا هو القيام بدور المحفز للجهات المعنية لإعداد قاعدة بيانات, لأن غياب هذه القاعدة يعد من أكبر المشكلات التي تواجهنا.. فالإحصائيات الموجودة غير متكاملة وغير معبرة عن المستوي الوطني, فهي مجرد مسح علي عينات فيما يتعلق بالتدخين والمخدرات.. فعلي سبيل المثال, لا توجد إحصائيات عن عدد الأطفال الذين دخلوا المستشفيات وتم علاجهم من تعاطي المخدرات خلال السنوات الخمس الماضية
نقلاً عن جريدة الاهرام 10/7/2007