هل هناك أمتع من سيجارة بعد أكلة أو مع فنحان قهوة أو في ساعة تجلي أو رغبة في استعدال المزاج أو مع صديق وبين جلسة جماعة ؟
ولقد جربت شخصيا هذه المتعة وأكثر من ذلك فقد كنت أعتقد أنها ـ أي السيجارة ـ تثير الإلهام وتشجع اللسان علي الانطلاق.. ثم عندما تمكنت بالإرادة من قهر هذه الملعونة وتحقيق سيطرتي عليها بعد ان كانت هي تسيطر علي وجربت عدم التدخين عرفت ماهو أمتع وأحلي وأجمل من التدخين.. عرفت ان عدم التدخين هو الأمتع وأن ماتصورته مع السيجارة كان سرابا ووهما وخداعا سرق صحتي خلسة وكان يمكن أن يسطو علي عمري لولا أنني تنبهت لذلك مبكرا وتصديت له.. ومنذ ذلك الوقت أصبحت أعرف طعم فنجان القهوة ومعني ان تكون الأصابع وجيوب الأنف والأسنان نظيفة خالية من الرائحة الكريهة التي يخلفها التدخين ولونه الأصفر المرعب علي الأصابع والأسنان.. ومعني ان أخلع ملابسي فلا أجد شريكا كريها من رائحة مادخنت وقد تسلل الي ملابسي وأثار قرفي شخصيا الأمر الذي جعلني أتساءل بالنسبة لأي مدخن وماذنب الآخرين في البيت ؟!
ومنذ تحررت من متعة السيجارة عرفت متعة الثقة بالنفس ومتعة التحرك أسرع ومتعة صعود وهبوط درجات السلالم ومتعة النوم أكثر هدوءا بدون كحة الفجر التي تشرخ الصدر!
وهكذا فإنني بين التدخين وعدم التدخين عرفت ماهو أمتع.. فأمتع من التدخين ألا تدخن, جيوبك نظيفة وأنفك نظيف وفمك نظيف وصدرك نظيف..
أمتع من التدخين ان تدخل بيتك فلا تشم فيه تلك الرائحة النتنة الخانقة التي تتصف بها بيوت المدخنين ويسممون بها صدور أطفالهم..
امتع من التدخين أن تعيش متحررا من التدخين وأن تقضي حياتك مستمتعا بصحتك لا متنقلا بين عيادات الأطباء والمستشفيات.
وإذا كنت قد جربت التدخين فأنا أدعوك أن تجرب التحرر منه وتعبر عنق الزجاجة الذي ستواجهه من الضيق بضعة أيام تخسرها لكي تكسب متعة أجمل وعمرا أطول وحياة أفضل. وتذكر9 فبراير..